كهرباء 3 فازكهرباء عامة

هل يعتمد اختيار الكابل على الأمبير فقط؟ وكيفية اختيار الكابل المناسب؟

هل يمكن أن يكون الكابل غير مناسب رغم أن سعة التيار لديه أكبر من تيار الحمل؟ نعم، وهذا ما يجعل اختيار الكابل أكثر من مجرد مطابقة الأمبير مع مقاس محدد.

في هذا المقال، نتعرف على أهم العوامل التي تحدد اختيار الكابل المناسب، بدايةً من سعة التيار وجهد النظام، مروراً بهبوط الجهد ودرجة الحرارة وطريقة التركيب، وصولاً إلى تيار القصر ونوع العزل ومتطلبات الكود في المشاريع السعودية.

ما العوامل التي تحدد اختيار الكابل المناسب؟

يعتمد اختيار الكابل على مجموعة من العوامل الكهربائية والحرارية والميكانيكية. وفيما يلي أهم العوامل التي يجب التحقق منها قبل اعتماد مقاس الكابل:

1. سعة التيار

تعد سعة التيار (Ampacity) من أهم العوامل عند اختيار الكابل. والمقصود بها قدرة الموصل على حمل تيار معين دون تجاوز درجة الحرارة المسموح بها.

يجب أن تكون سعة الكابل مناسبة لتيار الحمل وظروف تشغيله. ولا يكفي الاعتماد على مساحة المقطع وحدها، لأن سعة التيار تتأثر أيضاً بمادة الموصل ونوع العزل وطريقة التركيب ودرجة الحرارة.

يمكنك التعرف بشكل أوسع على العلاقة بين مساحة المقطع وسعة التيار في مقال علاقة مساحة مقطع الكابل بسعة التيار.

كما يمكنك مراجعة كيفية حساب مساحة مقطع الكابل الكهربائي لفهم العلاقة بين مساحة المقطع وحجم الموصل.

2. جهد النظام

يجب أن يتوافق تصنيف جهد الكابل مع جهد النظام الكهربائي وظروف التشغيل المتوقعة.

فلا يمكن اختيار كابل بناءً على سعة التيار فقط، ثم تجاهل تصنيف العزل من ناحية الجهد. وتختلف متطلبات العزل والبنية الداخلية للكابل حسب مستوى الجهد وتطبيقه.

لذلك، يجب معرفة جهد النظام الفعلي قبل اعتماد نوع الكابل، مع الرجوع إلى مواصفات الكابل ومتطلبات المشروع.

3. هبوط الجهد

قد يتحمل الكابل تيار الحمل من الناحية الحرارية، ومع ذلك لا يكون مناسباً بسبب ارتفاع هبوط الجهد.

ويزداد تأثير هبوط الجهد مع زيادة طول المسار، كما يتأثر بمساحة مقطع الموصل ومادته وتيار الحمل وخصائص الدائرة.

لذلك، قد تحتاج المسارات الطويلة إلى مساحة مقطع أكبر مما تتطلبه سعة التيار وحدها.

ومن المهم حساب هبوط الجهد وفق متطلبات الكود والمواصفات المعتمدة للمشروع، بدلاً من تطبيق نسبة واحدة على جميع الدوائر.

لمزيد من التفاصيل، يمكنك قراءة مقال ما هو هبوط الجهد المسموح به في السعودية؟.

4. طريقة تركيب الكابل

تؤثر طريقة تمديد الكابل بشكل مباشر في قدرته على تبديد الحرارة.

فعلى سبيل المثال، تختلف ظروف الكابل عند تمديده داخل أنبوب أو قناة عن ظروف كابل مثبت في الهواء أو على حوامل الكابلات.

كما يؤثر تجميع عدة كابلات في مسار واحد على تبديد الحرارة، وقد يستدعي تطبيق معاملات خفض على سعة التيار وفق الجداول والمعايير المعتمدة.

لذلك، لا يصح اختيار الكابل من جدول سعة التيار دون التأكد من أن طريقة التركيب الفعلية مطابقة لظروف الجدول.

5. درجة الحرارة والظروف البيئية

تؤثر درجة الحرارة المحيطة في قدرة الكابل على تبديد الحرارة. وتصبح هذه النقطة مهمة عند تمديد الكابلات في الأماكن الخارجية أو المواقع المعرضة لأشعة الشمس.

وفي السعودية، يجب الانتباه بشكل خاص إلى ظروف الحرارة المرتفعة في بعض مناطق المملكة، مع مراعاة مكان التركيب وطريقة التمديد.

كما يجب تقييم تعرض الكابل للرطوبة والمياه والزيوت والمواد الكيميائية والأشعة فوق البنفسجية والاحتكاك والصدمات والقوارض، حسب موقع التركيب.

وقد تتطلب البيئة المحيطة استخدام نوع عزل أو غلاف خارجي مناسب لطبيعة الموقع.

6. مادة الموصل ونوع العزل

تختلف خصائص الموصلات المصنوعة من النحاس والألمنيوم من حيث المقاومة والوزن والتكلفة ومتطلبات التوصيل والنهايات.

لذلك، لا يمكن تحديد أفضل مادة بشكل منفصل عن ظروف المشروع ومواصفات الكابل.

كذلك تختلف خصائص مواد العزل مثل PVC وXLPE وEPR وغيرها. وقد تؤثر درجة حرارة العزل المسموح بها في سعة التيار وفق الجداول الفنية المعتمدة.

لكن درجة حرارة العزل ليست العامل الوحيد، لأن درجة حرارة النهايات وظروف التركيب ومتطلبات الكود قد تحد من القيمة المستخدمة في التصميم.

7. تحمل تيار القصر

يجب أن يتحمل الكابل التأثيرات الحرارية والميكانيكية الناتجة عن تيار القصر المتوقع خلال الفترة اللازمة لفصل العطل بواسطة جهاز الحماية.

ولهذا السبب، قد يكون هناك حد أدنى لمساحة مقطع الكابل بسبب متطلبات تحمل القصر، حتى عندما يكون تيار الحمل الطبيعي منخفضاً.

لذلك، يجب التحقق من تحمل الكابل لتيار القصر بالتزامن مع اختيار وسيلة الحماية المناسبة.

ويمكنك أيضاً الاطلاع على مقال ما هو القصر الكهربائي؟ أسبابه وكيف يحدث وطرق الوقاية منه.

8. خصائص الحمل

لا تتصرف جميع الأحمال بالطريقة نفسها، ولذلك يجب معرفة طبيعة الحمل قبل اختيار الكابل.

فالمحركات والمحولات، على سبيل المثال، قد تسحب تياراً مرتفعاً أثناء بدء التشغيل. كما يمكن للأحمال غير الخطية أن تولد تيارات توافقية تؤثر في الحرارة، خصوصاً في بعض تكوينات الموصل المحايد.

ويجب كذلك معرفة ما إذا كان الحمل يعمل بصورة مستمرة أو متقطعة أو دورية.

لهذا السبب، لا يكفي استخدام تيار التشغيل الاسمي وحده في جميع التطبيقات.

9. المتطلبات الميكانيكية

لا يقتصر اختيار الكابل على الخصائص الكهربائية. فقد تتطلب بعض التطبيقات كابلاً يتمتع بخصائص ميكانيكية محددة.

ومن العوامل التي يجب مراعاتها:

  • مرونة الكابل في التطبيقات التي تتطلب حركة متكررة.
  • قوة الشد والدعم في بعض التركيبات.
  • الحماية من السحق والصدمات.
  • الحد الأدنى لنصف قطر الانحناء.
  • قدرة الكابل على تحمل ظروف السحب والتركيب.
  • الحاجة إلى درع أو غلاف حماية إضافي.

لذلك، يجب اختيار بناء الكابل بما يتناسب مع طريقة التركيب والاستخدام الفعلي.

10. الأكواد والمعايير والمواصفات

بعد دراسة العوامل السابقة، يجب التحقق من توافق الاختيار النهائي مع الكود الكهربائي والمواصفات المعتمدة للمشروع.

وبالنسبة للمشاريع في السعودية، يجب الرجوع إلى الكود السعودي الكهربائي SBC 401 والمتطلبات الأخرى ذات العلاقة، إضافة إلى مواصفات المشروع وبيانات الشركة المصنعة عند انطباقها.

وقد تفرض الجهة المالكة للمشروع أو شركة المرافق أو المواصفات الفنية متطلبات إضافية يجب الالتزام بها.

لذلك، لا ينبغي اعتماد مقاس الكابل اعتماداً على جدول أمبير واحد فقط.

العوامل التي تحدد اختيار الكابل المناسب
العوامل التي تحدد اختيار الكابل المناسب

كيف تختار مقاس الكابل عملياً؟

يمكن تلخيص عملية اختيار الكابل في مجموعة خطوات مترابطة. ويجب تنفيذها وفق الكود والمعايير والمواصفات الخاصة بالمشروع.

الخطوة الأولى: تحديد تيار الحمل

ابدأ بحساب أو تحديد تيار الحمل المتوقع في الدائرة.

وتختلف طريقة الحساب حسب نوع الدائرة، مثل دوائر التيار المتردد أحادية الطور أو ثلاثية الطور أو دوائر التيار المستمر.

الخطوة الثانية: تحديد سعة التيار المطلوبة

اختر كابلاً تكون سعة تياره مناسبة للحمل بعد مراعاة ظروف التشغيل الفعلية.

ولا تعتمد على قيمة الأمبير المكتوبة على الكابل بشكل منفصل عن طريقة التركيب ودرجة الحرارة وعدد الكابلات المتجاورة.

الخطوة الثالثة: تطبيق معاملات التصحيح والخفض

إذا كانت ظروف التركيب تختلف عن الظروف المرجعية لجداول سعة التيار، فقد تحتاج إلى تطبيق معاملات تصحيح أو خفض.

وتشمل هذه العوامل درجة الحرارة وعدد الموصلات أو الكابلات المتجاورة وطريقة التمديد وغيرها، حسب المعيار المستخدم.

الخطوة الرابعة: التحقق من هبوط الجهد

احسب هبوط الجهد على طول المسار وتحقق من توافقه مع متطلبات الكود والمواصفات.

وقد يؤدي طول المسار الكبير إلى اختيار كابل أكبر من المقاس الذي تحدده سعة التيار وحدها.

الخطوة الخامسة: التحقق من تحمل تيار القصر

يجب التأكد من أن الكابل يتحمل تيار القصر المتوقع خلال زمن فصل جهاز الحماية.

وهذه الخطوة مهمة خصوصاً في الدوائر التي يمكن أن تتعرض لمستويات مرتفعة من تيار القصر.

الخطوة السادسة: مراجعة البيئة وطريقة التركيب

تحقق من درجة الحرارة، والتعرض للشمس والرطوبة والمواد الكيميائية، وطريقة التمديد، وتجميع الكابلات، وأي ظروف أخرى تؤثر في أداء الكابل.

الخطوة السابعة: اختيار نوع الكابل

بعد ذلك، حدد مادة الموصل ونوع العزل والغلاف والبناء الميكانيكي المناسب للتطبيق.

ولا يكفي اختيار مساحة المقطع فقط، لأن كابلين لهما مساحة المقطع نفسها قد يختلفان في خصائصهما واستخداماتهما.

الخطوة الثامنة: مراجعة الكود والمواصفات

في النهاية، يجب التأكد من توافق الكابل والقاطع وطريقة التركيب مع الكود والمواصفات المعتمدة للمشروع.

هل مساحة مقطع الكابل وحدها تحدد سعة التيار؟

اختيار الكابل المناسب أو مقطع الكابل عامل مهم لكنه غير كافياً كعامل وحيد.

فالكابل ذو مساحة المقطع الأكبر يمتلك عادةً مقاومة أقل، لكن سعة التيار الفعلية تعتمد أيضاً على مادة الموصل، ونوع العزل، ودرجة الحرارة، وطريقة التركيب، وعدد الكابلات المتجاورة.

لذلك، لا يصح القول إن مقاساً معيناً من الكابلات يتحمل قيمة ثابتة من الأمبير في جميع ظروف التركيب.

هل يختلف اختيار الكابل في السعودية؟

نعم، يجب أن يأخذ تصميم اختيار الكابل المناسب في السعودية ظروف المشروع والكود المحلي في الاعتبار.

وتشمل العوامل المهمة درجات الحرارة المحيطة، والتعرض لأشعة الشمس في التركيبات الخارجية، وطريقة التمديد، وجهد النظام، ومتطلبات المشروع.

كما يجب الرجوع إلى SBC 401 والجداول والمواصفات الفنية المعتمدة بدلاً من الاعتماد على قواعد عامة مأخوذة من معيار مختلف.

وهذا مهم بشكل خاص عند مقارنة جداول أو أمثلة منشورة وفق معايير مثل NEC أو IEC أو BS 7671، لأن متطلبات التصميم قد تختلف حسب المعيار والتطبيق.

أسئلة شائعة

هل يكفي معرفة الأمبير لاختيار الكابل؟

لا. الأمبير يحدد جزءاً أساسياً من الاختيار، لكن يجب أيضاً التحقق من هبوط الجهد، وطريقة التركيب، ودرجة الحرارة، وتيار القصر، ونوع الكابل ومتطلبات الكود.

هل طول الكابل يؤثر في اختيار مقاسه؟

نعم. كلما زاد طول المسار، زاد تأثير مقاومة الموصل في هبوط الجهد. لذلك قد تحتاج المسافات الطويلة إلى كابل أكبر من المقاس الذي تحدده سعة التيار وحدها.

هل درجة الحرارة تؤثر في سعة الكابل؟

نعم. ارتفاع درجة الحرارة المحيطة يقلل قدرة الكابل على تبديد الحرارة، وقد يؤدي إلى تطبيق معامل خفض وفق الجداول والمعايير المعتمدة.

هل النحاس أفضل من الألمنيوم في جميع الحالات؟

ليس بالضرورة. يعتمد الاختيار على سعة التيار، ومساحة المقطع، والوزن، والتكلفة، وطريقة التوصيل، ومتطلبات المشروع.

هل يمكن استخدام كابل أكبر من المطلوب؟

يمكن أن يكون استخدام مقطع أكبر مناسباً في بعض التطبيقات، خصوصاً عند وجود مسافة طويلة أو توسع مستقبلي أو متطلبات خاصة. لكن يجب أن يتوافق الاختيار مع القاطع ووسائل الحماية وطريقة التركيب والمواصفات المعتمدة.

الخلاصة

لا يعتمد اختيار الكابل المناسب على الأمبير فقط. يبدأ التصميم بتحديد تيار الحمل، ثم التحقق من سعة التيار وظروف التركيب ومعاملات التصحيح وهبوط الجهد وتيار القصر.

بعد ذلك، يتم اختيار مادة الموصل ونوع العزل والبناء المناسب، مع مراجعة متطلبات الكود والمواصفات الفنية للمشروع.

لذلك، قد تحتاج دائرتان تحملان التيار نفسه إلى مقاسين مختلفين من الكابلات. والسبب قد يكون اختلاف طول المسار أو درجة الحرارة أو طريقة التركيب أو متطلبات هبوط الجهد.


المصادر:

فريق التحرير

فريق تحرير موقع فولتيات يضم عدة متخصصين في مجال الكهرباء على قدر من الكفاءة ويحملون شهادات علمية وخبرات عملية في المجال، وجدنا هنا لخدمتكم في أول موقع عربي متخصص في مجال الكهرباء بكافة فروعها وتطبيقاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى