
من اخترع المحرك البخاري؟ لا يمكن نسب اختراعه إلى شخص واحد. فقد تطور المحرك البخاري عبر قرون من التجارب والتحسينات الهندسية. ساهم في هذا التطور عدد من المخترعين، أبرزهم هيرون الإسكندري، وتوماس سافري، وتوماس نيوكومن، ثم جيمس وات.
كان لكل واحد منهم دور مختلف. فقد أظهر هيرون إمكانية تحويل طاقة البخار إلى حركة، بينما طور سافري مضخة بخارية عملية. بعد ذلك، قدم نيوكومن محركًا تردديًا أكثر فاعلية في ضخ المياه. ثم حسّن جيمس وات كفاءة المحرك ووسع استخدامه في الصناعة.
كيف بدأت فكرة المحرك البخاري؟
تعود فكرة استخدام البخار لإنتاج الحركة إلى العصور القديمة. ومن أشهر الأمثلة آلة الإيوليبيل التي وصفها هيرون الإسكندري في القرن الأول الميلادي.
كانت الإيوليبيل عبارة عن وعاء مجوف يدور حول محور. يدخل البخار إلى الوعاء، ثم يخرج من فوهات منحنية. يؤدي خروج البخار إلى توليد قوة رد فعل تجعل الوعاء يدور.
أثبت هذا الجهاز إمكانية تحويل طاقة البخار إلى حركة دورانية. لكنه لم يكن محركًا عمليًا لتشغيل الآلات، بل كان أقرب إلى جهاز تجريبي لإظهار تأثير البخار.
ظهرت بعد ذلك محاولات وأفكار أخرى خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. ومن بينها أعمال مرتبطة بتقي الدين، وهيرونيمو دي أيانز، ودينيس بابان وغيرهم. ساهمت هذه المحاولات في تطوير فهم استخدام البخار والضغط والمكابس.
توماس سافري وتطوير المضخة البخارية
في عام 1698، حصل المهندس الإنجليزي توماس سافري على براءة اختراع لجهاز بخاري لرفع المياه، عُرف باسم Miner’s Friend أو “صديق عامل المناجم”.
استهدف سافري مشكلة مهمة في ذلك الوقت، وهي التخلص من المياه المتجمعة داخل المناجم. اعتمد جهازه على ضغط البخار وتكثيفه لإحداث تفريغ يساعد على رفع المياه.
لم يستخدم جهاز سافري مكبسًا بالطريقة التي ظهرت لاحقًا في محرك نيوكومن. كما واجه بعض القيود العملية، خاصة عند رفع المياه من أعماق كبيرة.
ومع ذلك، كان اختراعه خطوة مهمة في تاريخ المحرك البخاري. فقد أثبت إمكانية استخدام البخار في تطبيق عملي بدلًا من اقتصاره على التجارب.
توماس نيوكومن والمحرك البخاري الترددي
طور الإنجليزي توماس نيوكومن، بمساعدة جون كالي، محركًا بخاريًا تردديًا في أوائل القرن الثامن عشر. أصبح هذا المحرك من أهم التطورات العملية في تاريخ المحركات البخارية.
استخدم محرك نيوكومن أسطوانة ومكبسًا متصلًا بآلية ميكانيكية لتشغيل مضخات المياه. لذلك كان مناسبًا بشكل خاص لتصريف مياه المناجم.
كيف عمل محرك نيوكومن؟
عمل المحرك وفق دورة متكررة يمكن تبسيطها في الخطوات التالية:
- يدخل البخار إلى الأسطوانة، فيرفع المكبس.
- يُرش الماء البارد داخل الأسطوانة لتكثيف البخار.
- يؤدي تكثيف البخار إلى انخفاض الضغط داخل الأسطوانة.
- يدفع الضغط الجوي المكبس إلى الأسفل.
- تنتقل حركة المكبس إلى آلية الضخ لرفع المياه.
- تتكرر الدورة من جديد.
كان هذا التصميم أكثر عملية من المحاولات السابقة. ومع ذلك، بقيت كفاءته منخفضة نسبيًا، لأن الأسطوانة كانت تسخن بالبخار ثم تبرد بماء التكثيف في كل دورة.
ونتيجة لذلك، استهلك محرك نيوكومن كميات كبيرة من الوقود، لكنه ظل مستخدمًا على نطاق واسع في ضخ المياه من المناجم.
ماذا أضاف جيمس وات إلى المحرك البخاري؟
يُعد جيمس وات أشهر شخصية مرتبطة بتاريخ المحرك البخاري. لكن من المهم توضيح أنه لم يخترع المحرك البخاري من الصفر.
في ستينيات القرن الثامن عشر، عمل وات على نموذج لمحرك نيوكومن في جامعة غلاسكو. لاحظ أن جزءًا كبيرًا من الطاقة يضيع بسبب تسخين الأسطوانة وتبريدها بشكل متكرر.
لذلك اقترح عام 1765 استخدام مكثف منفصل لتكثيف البخار بعيدًا عن الأسطوانة الرئيسية. وحصل على براءة اختراع لهذا التصميم عام 1769.
سمح هذا التعديل ببقاء الأسطوانة ساخنة أثناء تشغيل المحرك. ونتيجة لذلك، انخفض استهلاك الوقود وارتفعت كفاءة المحرك بشكل كبير.
أهم تحسينات جيمس وات
لم يتوقف دور وات عند المكثف المنفصل. فقد شارك لاحقًا في تطوير مجموعة من التحسينات التي جعلت المحرك أكثر فائدة في التطبيقات الصناعية.
ومن أبرز هذه التحسينات:
- تطوير المحركات مزدوجة الفعل، بحيث يمكن للبخار التأثير في المكبس في الاتجاهين.
- تطوير آليات لتحويل الحركة الترددية إلى حركة دورانية مستمرة.
- تحسين التحكم في سرعة المحرك.
- تطوير آليات ميكانيكية لتحسين حركة المكبس.
- الاستفادة من تقنيات تصنيع أكثر دقة للأسطوانات.
- العمل مع ماثيو بولتون على إنتاج المحركات وتسويقها تجاريًا.
وبفضل هذه التطورات، أصبح المحرك البخاري مناسبًا لتطبيقات تتجاوز ضخ المياه. فقد دخل تدريجيًا في تشغيل المصانع والمطاحن والآلات الصناعية.

كيف ساهم المحرك البخاري في الثورة الصناعية؟
كان تحسين المحرك البخاري أحد العوامل المهمة في تطور الصناعة خلال الثورة الصناعية.
في البداية، ارتبطت المحركات البخارية بشكل كبير بتصريف مياه المناجم. لكن تحسن الكفاءة وإمكانية إنتاج الحركة الدورانية سمحا باستخدامها في تطبيقات صناعية متعددة.
بعد ذلك، تطورت المحركات عالية الضغط على يد مهندسين مثل ريتشارد تريفيثيك وغيرهم. ساعدت هذه المحركات في تقليل حجم المعدات وزيادة قدرتها على تشغيل وسائل النقل.
ومع مرور الوقت، استخدمت المحركات البخارية في القاطرات والسفن والعديد من الآلات الصناعية.
ماذا حدث للمحرك البخاري بعد جيمس وات؟
لم يتوقف تطور المحرك البخاري بعد وات. فقد واصل المهندسون تحسين تصميماته ورفع ضغط التشغيل وزيادة الكفاءة.
ساهمت المحركات عالية الضغط في تطوير القاطرات البخارية والسفن البخارية. كما ظهرت لاحقًا التوربينات البخارية، التي اعتمدت على مبدأ مختلف في تحويل طاقة البخار إلى حركة دورانية.
وبحلول أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بدأت تقنيات أخرى تحل محل المحركات البخارية في بعض التطبيقات. ومع ذلك، بقيت الطاقة البخارية ذات أهمية كبيرة في تاريخ توليد الطاقة والصناعة.
مقال ذو صلة: أنواع المحركات الكهربائية
من اخترع المحرك البخاري؟
إذن، لا يوجد مخترع واحد يمكن نسب اختراع المحرك البخاري إليه.
يمكن تلخيص تطوره في عدة مراحل رئيسية:
- هيرون الإسكندري: أظهر إمكانية استخدام البخار لإنتاج حركة دورانية من خلال الإيوليبيل.
- توماس سافري: طور مضخة بخارية عملية لرفع المياه في أواخر القرن السابع عشر.
- توماس نيوكومن: طور محركًا تردديًا عمليًا لضخ المياه من المناجم في أوائل القرن الثامن عشر.
- جيمس وات: حسّن كفاءة المحرك وأضاف تطورات ساعدت على توسيع استخدامه الصناعي.
- ريتشارد تريفيثيك وآخرون: ساهموا لاحقًا في تطوير المحركات عالية الضغط وتطبيقاتها، خاصة في النقل.
لذلك، فإن الإجابة الأدق عن سؤال من اخترع المحرك البخاري؟ هي أن المحرك البخاري كان نتيجة تطور هندسي متدرج، وليس اختراعًا لشخص واحد.
أسئلة شائعة عن المحرك البخاري
لم يخترع شخص واحد المحرك البخاري. فقد ساهم هيرون وسافري ونيوكومن ووات وغيرهم في تطويره عبر مراحل مختلفة.
لا. لم يخترع جيمس وات المحرك البخاري، لكنه أدخل تحسينات مهمة، أبرزها المكثف المنفصل، ساعدت على رفع كفاءته وتوسيع استخدامه الصناعي.
ظهرت أجهزة بخارية قبل ذلك بقرون، لكن المحركات العملية بدأت تتطور بشكل واضح في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر، مع أعمال سافري ونيوكومن.
طور توماس نيوكومن محركًا بخاريًا تردديًا استخدم مكبسًا داخل أسطوانة، وكان مخصصًا بشكل أساسي لتشغيل مضخات المياه في المناجم.
لأنه عالج مشكلة رئيسية في محرك نيوكومن من خلال المكثف المنفصل، ثم ساهم في تطوير محركات أكثر كفاءة وملاءمة للاستخدامات الصناعية.
المصادر:




