
يعتمد مبدأ عمل المحرك الحثي ثلاثي الطور على الحث الكهرومغناطيسي. فعند توصيل ملفات الجزء الثابت بمصدر تيار متردد ثلاثي الطور، يتولد مجال مغناطيسي دوار داخل الفجوة الهوائية.
يقطع هذا المجال موصلات الدوار، فيُحَث فيها جهد كهربائي ثم يمر تيار نتيجة وجود دائرة مغلقة. ويتفاعل تيار الدوار مع المجال المغناطيسي للجزء الثابت، فيتولد عزم كهرومغناطيسي يؤدي إلى دوران الدوار.
لفهم طريقة عمل المحرك بوضوح، يمكن تقسيم العملية إلى عدة مراحل تبدأ بتكوين المجال المغناطيسي الدوار وتنتهي بتوليد العزم واستمرار الدوران.
كيف يستطيع محرك لا يحتوي على توصيل كهربائي مباشر إلى الدوار أن يبدأ بالدوران ويستمر في تشغيل الأحمال؟ وما الذي يحدث داخل المحرك منذ وصول التغذية ثلاثية الطور حتى توليد العزم؟ في هذا المقال، سنتعرف على مبدأ عمل المحرك الحثي ثلاثي الطور بالتفصيل، ونكشف كيف يتولد المجال المغناطيسي الدوار، وكيف تنتقل الطاقة إلى الدوار بالحث، وما الدور الذي يلعبه الانزلاق في استمرار دوران المحرك. كل هذا سنجيب عنه في هذا المقال الحصري.
كيف يعمل المحرك الحثي ثلاثي الطور باختصار؟
تتم عملية التشغيل وفق التسلسل التالي:
- تصل التغذية ثلاثية الطور إلى ملفات الجزء الثابت.
- تتولد ثلاثة مجالات مغناطيسية ناتجة عن تيارات الأطوار.
- تتحد هذه المجالات لتكوين مجال مغناطيسي دوار.
- يدور المجال بسرعة تسمى السرعة التزامنية.
- يؤدي الفرق بين سرعة المجال وسرعة الدوار إلى حث جهد في موصلات الدوار.
- ينتج عن الجهد الحثي تيار في الدوار.
- يتفاعل تيار الدوار مع المجال المغناطيسي، فيتولد العزم.
- يدور الدوار في اتجاه المجال المغناطيسي الدوار.
وهنا يظهر دور الانزلاق، لأنه يحافظ على السرعة النسبية اللازمة لاستمرار الحث وتوليد العزم.

1. كيف يتولد المجال المغناطيسي الدوار؟
يحتوي الجزء الثابت على ثلاث مجموعات من الملفات، موزعة مكانيًا بزاوية 120° كهربائية. وعند توصيل هذه الملفات بمصدر ثلاثي الطور متزن، تكون تيارات الأطوار متزاحة زمنيًا بمقدار 120°.
ينتج عن مرور هذه التيارات في ملفات الجزء الثابت مجالات مغناطيسية متغيرة. وعند اجتماعها، يتكون مجال مغناطيسي محصل يدور حول الفجوة الهوائية للمحرك.
يسمى هذا المجال المجال المغناطيسي الدوار (RMF).
ما سرعة المجال المغناطيسي الدوار؟
يدور المجال المغناطيسي بسرعة تسمى السرعة التزامنية، ويمكن حسابها من العلاقة:
Nₛ = 120f / P
حيث:
- Nₛ = السرعة التزامنية بوحدة دورة/دقيقة (rpm).
- f = تردد مصدر التغذية بوحدة هرتز (Hz).
- P = عدد أقطاب المحرك.
لذلك، كلما زاد عدد الأقطاب انخفضت السرعة التزامنية عند ثبات التردد.
مثال على السرعة التزامنية
إذا كان لدينا محرك ثلاثي الطور يعمل عند تردد 50 Hz وعدد أقطابه 4 أقطاب:
Nₛ = 120 × 50 ÷ 4 = 1500 دورة/دقيقة
إذن المجال المغناطيسي الدوار يدور بسرعة 1500 دورة/دقيقة.
ومن المهم هنا التمييز بين السرعة التزامنية وسرعة الدوار؛ فالدوار في المحرك الحثي يدور بسرعة أقل من المجال المغناطيسي الدوار أثناء التشغيل الطبيعي.
جدول السرعة التزامنية عند 50 Hz
| عدد الأقطاب | السرعة التزامنية |
|---|---|
| 2 | 3000 دورة/دقيقة |
| 4 | 1500 دورة/دقيقة |
| 6 | 1000 دورة/دقيقة |
| 8 | 750 دورة/دقيقة |
هذه القيم تمثل سرعة المجال المغناطيسي الدوار، وليست السرعة الفعلية للدوار.
2. كيف يتولد الجهد والتيار في الدوار؟
عند بدء تشغيل المحرك، يكون الدوار ساكنًا بينما يتحرك المجال المغناطيسي الدوار بالنسبة إليه. لذلك توجد حركة نسبية بين المجال وموصلات الدوار.
وفقًا لقانون فاراداي للحث الكهرومغناطيسي، يؤدي تغير الفيض المغناطيسي المرتبط بموصلات الدوار إلى حث جهد كهربائي فيها.
إذا كانت دائرة الدوار مغلقة، يؤدي هذا الجهد إلى مرور تيار في موصلات الدوار.
الدوار القفصي السنجابي
في المحركات ذات الدوار القفصي السنجابي، تتكون دائرة الدوار من قضبان موصلة تكون موصولة كهربائيًا بواسطة حلقات النهاية.
وعندما يُحَث الجهد في هذه القضبان، يمر فيها تيار، ثم يتولد المجال المغناطيسي الخاص بالدوار.
الدوار الملفوف
أما المحرك ذو الدوار الملفوف، فيحتوي على ملفات في الدوار متصلة بحلقات انزلاق وفرش. ويمكن في بعض التصميمات توصيل مقاومات خارجية بدائرة الدوار، خصوصًا أثناء بدء التشغيل، للمساعدة في التحكم في خصائص العزم والتيار.
وبذلك يعمل الدوار كجزء من منظومة الحث الكهرومغناطيسي، من دون الحاجة إلى توصيل كهربائي مباشر بين مصدر التغذية ودوار المحرك القفصي.
3. كيف يتولد العزم ويدور المحرك؟
بعد حث التيار في الدوار، يتولد حول موصلاته مجال مغناطيسي خاص بالدوار.
يتفاعل هذا المجال مع المجال المغناطيسي الدوار الناتج عن الجزء الثابت. وينتج عن هذا التفاعل قوى كهرومغناطيسية تؤثر في موصلات الدوار، وتكوّن عزمًا كهرومغناطيسيًا.
يعمل هذا العزم على تسريع الدوار في اتجاه دوران المجال المغناطيسي الدوار.
ويمكن تفسير اتجاه العزم من خلال قانون لنز؛ إذ يتجه تأثير التيارات الحثية بحيث يعارض التغير الذي أدى إلى توليدها. كما يمكن تفسير القوة المؤثرة في موصلات الدوار باستخدام قوة لورنتز.
إذن، لا يدور الدوار لمجرد وجود مجال مغناطيسي دوار، بل لأن المجال يؤدي إلى حث تيارات في الدوار، ثم تتفاعل هذه التيارات مع المجال لتوليد العزم.
4. ما دور الانزلاق في المحرك الحثي؟
لا يصل دوار المحرك الحثي إلى السرعة التزامنية أثناء التشغيل المستقر. ويعود ذلك إلى أن استمرار الحث وتوليد العزم يتطلب وجود سرعة نسبية بين المجال المغناطيسي الدوار والدوار.
يسمى الفرق النسبي بين السرعة التزامنية وسرعة الدوار الانزلاق (Slip).
ويحسب الانزلاق من العلاقة:
s = (Nₛ − Nᵣ) / Nₛ
حيث:
- s = الانزلاق.
- Nₛ = السرعة التزامنية.
- Nᵣ = سرعة الدوار.
ويمكن التعبير عنه كنسبة مئوية:
الانزلاق % = [(Nₛ − Nᵣ) / Nₛ] × 100
مثال على حساب الانزلاق
لنفترض أن السرعة التزامنية لمحرك هي:
Nₛ = 1500 دورة/دقيقة
وأن سرعة الدوار عند الحمل هي:
Nᵣ = 1440 دورة/دقيقة
إذن:
s = (1500 − 1440) ÷ 1500 = 0.04
وبالتالي:
الانزلاق = 4%
وهذا يعني أن سرعة الدوار أقل من سرعة المجال المغناطيسي الدوار بنسبة 4%.
5. ماذا يحدث للانزلاق عند زيادة الحمل؟
عند زيادة الحمل الميكانيكي على عمود المحرك، يحتاج المحرك إلى توليد عزم أكبر لمواصلة الدوران.
لذلك تنخفض سرعة الدوار قليلًا، فتزداد قيمة الانزلاق. ويؤدي ذلك إلى زيادة السرعة النسبية بين المجال المغناطيسي الدوار وموصلات الدوار.
نتيجة لذلك، يزداد الجهد والتيار الحثي في الدوار، فيزداد العزم الكهرومغناطيسي حتى يتوازن مع الحمل الجديد.
يمكن تلخيص العملية بهذه الصورة:
زيادة الحمل ثم انخفاض سرعة الدوار ثم زيادة الانزلاق ثم زيادة الحث والتيار في الدوار ثم زيادة العزم.
وعندما يصل المحرك إلى حالة تشغيل مستقرة، يصبح العزم الكهرومغناطيسي متوافقًا مع العزم المطلوب من الحمل، مع وجود الفواقد الميكانيكية وغيرها.
لماذا لا يصل الدوار إلى السرعة التزامنية؟
إذا وصل الدوار إلى السرعة التزامنية تمامًا، فلن تكون هناك سرعة نسبية بين الدوار والمجال المغناطيسي الدوار.
وعندها ينخفض الجهد الحثي في الدوار إلى الصفر، وبالتالي لا يمر تيار حثي فعّال في الدوار ولا يتولد العزم الحثي اللازم للحفاظ على هذه السرعة.
لذلك يحتاج المحرك الحثي إلى وجود انزلاق حتى يستمر الحث وتوليد العزم.
وفي التشغيل الفعلي، تبقى سرعة الدوار أقل من السرعة التزامنية حتى عند الحمل الخفيف، بسبب الحاجة إلى توفير العزم الذي يغلب الفواقد الميكانيكية والحديدية وغيرها.
مقال ذو صلة: المحرك التزامني: مبدأ العمل والأنواع والمزايا والاستخدامات
ما قيمة الانزلاق عند الحمل الكامل؟
تختلف قيمة الانزلاق حسب تصميم المحرك وقدرته وخصائصه التشغيلية، لذلك لا توجد قيمة واحدة لجميع المحركات.
لكن في كثير من المحركات الحثية الصناعية تكون قيمة الانزلاق عند الحمل الكامل بضعة بالمئة.
لذلك لا ينبغي اعتبار رقم محدد مثل 2% أو 4% قيمة ثابتة لكل المحركات.
كيف نعكس اتجاه دوران المحرك الحثي ثلاثي الطور؟
يعتمد اتجاه دوران المجال المغناطيسي الدوار على تتابع أطوار مصدر التغذية.
لذلك، يمكن عكس اتجاه دوران المحرك عن طريق تبديل أي طورين من أطوار التغذية الثلاثة.
فعند تبديل طورين، يتغير تتابع الأطوار، وينعكس اتجاه المجال المغناطيسي الدوار، وبالتالي ينعكس اتجاه دوران الدوار.
لماذا يسمى المحرك الحثي “محركًا حثيًا”؟
يرجع اسم المحرك إلى طريقة انتقال الطاقة إلى الدوار.
ففي المحرك القفصي السنجابي لا يوجد اتصال كهربائي مباشر بين دائرة تغذية الجزء الثابت وقضبان الدوار. بدلًا من ذلك، ينتقل التأثير الكهرومغناطيسي عبر الفجوة الهوائية، ويُحَث الجهد والتيار في الدوار بفعل المجال المغناطيسي المتغير بالنسبة إليه.
ولهذا يمكن النظر إلى المحرك الحثي من ناحية مبدئية على أنه يشبه محولًا كهربائيًا دوارًا، مع اختلاف طريقة عمله ووجود حركة ميكانيكية في الدوار.
ما الفرق بين السرعة التزامنية وسرعة الدوار؟
السرعة التزامنية هي سرعة دوران المجال المغناطيسي الناتج عن الجزء الثابت، بينما سرعة الدوار هي السرعة الميكانيكية الفعلية لعمود المحرك.
في المحرك الحثي: سرعة المجال المغناطيسي أكبر من سرعة الدوار
والفرق بين السرعتين هو الذي يسمح بحدوث الحث في الدوار واستمرار إنتاج العزم.
لذلك لا ينبغي الخلط بين السرعة التزامنية المكتوبة أو المحسوبة للمحرك وبين سرعة عموده الفعلية.
الخلاصة
يعتمد مبدأ عمل المحرك الحثي ثلاثي الطور على سلسلة مترابطة من الظواهر الكهرومغناطيسية.
تبدأ العملية بمرور التيارات ثلاثية الطور في ملفات الجزء الثابت، فتتولد منها مجال مغناطيسي دوار بسرعة تزامنية. ثم يؤدي الفرق بين سرعة المجال وسرعة الدوار إلى حث جهد وتيار في موصلات الدوار.
بعد ذلك، يتفاعل تيار الدوار مع المجال المغناطيسي للجزء الثابت، فيتولد العزم الكهرومغناطيسي الذي يدير الدوار.
ويظل الدوار أقل من السرعة التزامنية بسبب الانزلاق، وهو عنصر أساسي لاستمرار الحث وتوليد العزم.
لهذا المبدأ البسيط والمتين، أصبحت المحركات الحثية ثلاثية الطور من أكثر المحركات استخدامًا في التطبيقات الصناعية، مثل المضخات والمراوح والضواغط والناقلات والعديد من الآلات الكهربائية.
الأسئلة الشائعة
يعتمد على الحث الكهرومغناطيسي؛ إذ يولد التيار ثلاثي الطور مجالًا مغناطيسيًا دوارًا في الجزء الثابت، وهذا المجال يحث تيارًا في الدوار، فينتج عن تفاعلهما عزم يؤدي إلى دوران المحرك.
لأن وجود سرعة نسبية بين المجال المغناطيسي الدوار والدوار ضروري لحث الجهد والتيار في الدوار وتوليد العزم.
الانزلاق هو الفرق النسبي بين السرعة التزامنية وسرعة الدوار، ويُعد ضروريًا لاستمرار الحث وتوليد العزم.
يمكن عكس اتجاه الدوران عن طريق تبديل أي طورين من أطوار التغذية الثلاثة، بعد اتخاذ إجراءات السلامة وفصل التغذية وفق إجراءات العمل المناسبة.
لا. في المحرك الحثي تكون سرعة الدوار أقل من السرعة التزامنية أثناء التشغيل، والفرق بينهما هو أساس الانزلاق.
المصادر:




