الطاقة الشمسية

خرائط الإشعاع الشمسي في السعودية: كيف نحدد المورد الشمسي؟

قبل تركيب الألواح الشمسية في أي موقع، من المهم معرفة مقدار الطاقة الشمسية المتاحة فيه. وهنا تأتي أهمية خرائط الإشعاع الشمسي، التي تساعد على فهم توزيع المورد الشمسي ومقارنة المناطق المختلفة.

وتكتسب هذه الخرائط أهمية خاصة في المملكة العربية السعودية، نظرًا لاتساع مساحتها وتنوع مناطقها وارتفاع مستويات الإشعاع الشمسي في أجزاء واسعة منها.

في هذا المقال، سنتعرف على كيفية قراءة خرائط الإشعاع الشمسي، وما الذي تعنيه القيم الظاهرة عليها، وكيف يمكن الاستفادة منها عند دراسة مشاريع الطاقة الشمسية في السعودية.

ما المقصود بخرائط الإشعاع الشمسي؟

توضح خرائط الإشعاع الشمسي مقدار الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض في مناطق مختلفة خلال فترة زمنية محددة.

وتساعد هذه الخرائط على معرفة المناطق التي تتمتع بمورد شمسي مرتفع، مما يجعلها مفيدة عند إجراء التقييم الأولي لمواقع مشاريع الطاقة الشمسية.

وتظهر الخريطة عادةً باستخدام ألوان مختلفة، بحيث يمثل كل لون نطاقًا معينًا من قيم الإشعاع الشمسي. لذلك، يجب الرجوع إلى مفتاح الخريطة لمعرفة معنى كل لون والقيمة التي يمثلها.

الإشعاع الشمسي في السعودية

تتمتع مناطق واسعة من المملكة العربية السعودية بمستويات مرتفعة من الإشعاع الشمسي، ولذلك تعد معرفة المورد الشمسي للموقع خطوة مهمة عند دراسة مشاريع الطاقة الشمسية.

وتختلف القيم من منطقة إلى أخرى بسبب الموقع الجغرافي والظروف المناخية والعوامل الجوية. لذلك، لا يصح افتراض أن جميع مناطق المملكة تحصل على القيمة نفسها من الإشعاع الشمسي.

فعند دراسة مشروع في الرياض، أو جدة، أو مكة المكرمة، أو المدينة المنورة، أو المنطقة الشرقية، أو تبوك، يجب الاعتماد على بيانات مرتبطة بالموقع الفعلي للمشروع.

كيف نقرأ خريطة الإشعاع الشمسي؟

تستخدم خرائط الإشعاع الشمسي مقاييس مختلفة لعرض البيانات. ومن المقاييس الشائعة متوسط الطاقة الشمسية اليومية الساقطة على وحدة المساحة.

وقد يظهر مقياس الخريطة على النحو الآتي:

أقل من 2.0، 2.5، 3.0، 3.5، 4.0، 4.5، 5.0، 5.5، 6.0، 6.5، 7.0، وأكثر من 7.5 kWh/m²/day

ويجب الانتباه إلى أن هذه القيم لا تعني بالضرورة إنتاج الألواح الشمسية بهذه الكمية. فهي تصف المورد الشمسي المتاح وفق طريقة القياس والفترة الزمنية التي تعتمد عليها الخريطة.

خريطة الإشعاع الشمسي
خريطة الإشعاع الشمسي

ماذا تعني وحدة kWh/m²/day؟

تعبر وحدة kWh/m²/day عن كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى متر مربع واحد خلال يوم في المتوسط.

فعلى سبيل المثال، إذا أظهرت البيانات قيمة قدرها 6 kWh/m²/day، فهذا يعني أن مترًا مربعًا من السطح يستقبل في المتوسط طاقة شمسية تعادل 6 كيلوواط ساعة يوميًا خلال الفترة التي تغطيها البيانات.

لكن هذه القيمة لا تعني أن اللوح الشمسي سينتج 6 كيلوواط ساعة يوميًا لكل متر مربع. فالإنتاج الفعلي يتأثر بكفاءة الألواح ودرجة الحرارة والغبار والتظليل والعاكس والأسلاك وغيرها من خسائر النظام.

ما أهمية خرائط الإشعاع الشمسي في مشاريع الطاقة الشمسية؟

تساعد خرائط الإشعاع الشمسي في إجراء تقييم أولي للمورد الشمسي في الموقع. كما يمكن استخدامها عند مقارنة مواقع مختلفة قبل الانتقال إلى مرحلة التصميم التفصيلي.

فعلى سبيل المثال، يمكن الاستفادة من بيانات الإشعاع الشمسي عند دراسة تركيب نظام شمسي لمنزل أو منشأة تجارية في السعودية.

لكن الخريطة وحدها لا تكفي لتحديد الجدوى الفنية أو الاقتصادية للمشروع. إذ يجب أيضًا دراسة اتجاه الألواح وميلها، ودرجة الحرارة، والتظليل، والغبار، وخسائر النظام، وقدرة العاكس، ونوع الألواح، وغيرها من العوامل.

هل ارتفاع الإشعاع الشمسي يعني إنتاجًا أعلى دائمًا؟

ليس بالضرورة. فالإشعاع الشمسي عامل مهم في إنتاج الألواح، لكن هناك عوامل أخرى تؤثر في الأداء. ومن أبرزها درجة حرارة الخلايا الشمسية.

وتشهد مناطق كثيرة من السعودية درجات حرارة مرتفعة خلال فصل الصيف. ومع ارتفاع درجة حرارة الخلايا، ينخفض جهد الألواح عادةً، مما يؤثر في قدرتها الكهربائية الفعلية.

كما يمكن أن يؤثر تراكم الغبار على سطح الألواح في كمية الإشعاع التي تصل إلى الخلايا. ويختلف تأثير الغبار من موقع إلى آخر حسب الظروف البيئية ومعدل تراكمه وجدول تنظيف الألواح. لذلك، يجب عدم الاعتماد على قيمة الإشعاع الشمسي وحدها عند تقدير إنتاج النظام.

كيف نستخدم خرائط الإشعاع الشمسي في السعودية؟

يمكن الاستفادة من الخرائط والبيانات الشمسية ضمن عدة مراحل من دراسة المشروع.

أولاً، نحدد الموقع الذي نريد دراسة المورد الشمسي فيه.

ثم نبحث عن بيانات الإشعاع الشمسي المتاحة للموقع، مع الانتباه إلى الفترة الزمنية ونوع البيانات ووحدة القياس.

بعد ذلك، يمكن استخدام البيانات في برامج محاكاة متخصصة لتقدير إنتاج النظام الكهروضوئي بصورة أكثر تفصيلاً.

وبهذه الطريقة، تساعد خرائط الإشعاع الشمسي على الانتقال من مجرد معرفة الإمكانات الشمسية للمنطقة إلى دراسة أداء النظام المتوقع.

أهم أدوات ومصادر بيانات الإشعاع الشمسي

تتوفر على الإنترنت مجموعة من الأدوات والمنصات التي تساعد في الوصول إلى خرائط وبيانات الموارد الشمسية.

1. Solargis

تقدم منصة Solargis بيانات وخرائط متخصصة في موارد الطاقة الشمسية، ويمكن استخدامها لاستكشاف الإشعاع الشمسي والبيانات المرتبطة بالمواقع المختلفة.

وتفيد هذه البيانات في مرحلة تقييم المورد الشمسي ومقارنة المواقع قبل الانتقال إلى مراحل التصميم التفصيلي.

2. IRENA Global Atlas

يوفر الأطلس العالمي للطاقة المتجددة التابع للوكالة الدولية للطاقة المتجددة IRENA خرائط وبيانات حول موارد الطاقة المتجددة في مناطق مختلفة من العالم.

ويمكن الاستفادة منه للحصول على نظرة عامة عن الموارد الشمسية ومقارنتها بين المناطق المختلفة.

3. PVsyst

يعد PVsyst من البرامج المتخصصة في محاكاة وتصميم أنظمة الطاقة الكهروضوئية.

ويمكن استخدامه لدراسة أداء النظام بعد تحديد الموقع ومكونات النظام، مع مراعاة بيانات الإشعاع الشمسي والعوامل المؤثرة في الإنتاج.

لذلك، يختلف دوره عن دور خريطة الإشعاع الشمسي؛ فالخريطة تساعد على فهم المورد الشمسي، بينما يستخدم برنامج المحاكاة لدراسة أداء النظام بصورة أكثر تفصيلاً.

أهم أدوات ومصادر بيانات الإشعاع الشمسي
أهم أدوات ومصادر بيانات الإشعاع الشمسي

مثال: دراسة موقع لتركيب نظام شمسي في السعودية

لنفترض أنك تخطط لتركيب نظام طاقة شمسية على منزل في مدينة الرياض.

في البداية، يمكن الحصول على بيانات الإشعاع الشمسي للموقع لمعرفة مستوى المورد الشمسي المتاح. ثم يمكن دراسة اتجاه السطح وميله والتأكد من عدم وجود عوائق تسبب التظليل.

بعد ذلك، يمكن إدخال بيانات الموقع ومكونات النظام إلى برنامج محاكاة مثل PVsyst للحصول على تقدير أكثر تفصيلاً للإنتاج السنوي والمتوسطات الشهرية والخسائر المختلفة.

وهنا تظهر أهمية خرائط الإشعاع الشمسي؛ فهي تمثل إحدى الخطوات الأولى لفهم المورد الشمسي قبل الانتقال إلى التصميم والحسابات التفصيلية.

هل تكفي خرائط الإشعاع الشمسي لتحديد جدوى المشروع؟

لا. توفر خرائط الإشعاع الشمسي معلومات مهمة عن المورد الشمسي، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروع.

ويجب عند دراسة المشروع النظر إلى مجموعة من العوامل، مثل:

  • الموقع الجغرافي.
  • اتجاه الألواح وميلها.
  • التظليل والعوائق المحيطة.
  • درجات الحرارة.
  • تراكم الغبار.
  • نوع الألواح وكفاءتها.
  • قدرة العاكس.
  • خسائر الكابلات والمكونات.
  • استهلاك الطاقة في الموقع.
  • تكلفة النظام والصيانة.
  • التعرفة الكهربائية والظروف الاقتصادية للمشروع.

لذلك، فإن استخدام بيانات الإشعاع الشمسي مع دراسة بقية العوامل يعطي صورة أكثر واقعية عن أداء النظام المتوقع.

الخلاصة

تساعد خرائط الإشعاع الشمسي على فهم توزيع المورد الشمسي وتحديد الإمكانات الأولية للمواقع المختلفة. وتزداد أهميتها عند دراسة مشاريع الطاقة الشمسية في السعودية، حيث تختلف الظروف من منطقة إلى أخرى.

لكن قراءة الخريطة تمثل خطوة أولى فقط. وللحصول على تقدير أكثر دقة لإنتاج النظام، يجب الجمع بين بيانات الإشعاع الشمسي وبيانات الموقع وخصائص الألواح والعاكس والعوامل البيئية والخسائر المتوقعة.

فهل يمكن أن تساعدك خرائط الإشعاع الشمسي في اختيار الموقع المناسب لمشروعك الشمسي في السعودية؟


المصادر:

فريق التحرير

فريق تحرير موقع فولتيات يضم عدة متخصصين في مجال الكهرباء على قدر من الكفاءة ويحملون شهادات علمية وخبرات عملية في المجال، وجدنا هنا لخدمتكم في أول موقع عربي متخصص في مجال الكهرباء بكافة فروعها وتطبيقاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى