كهرباء عامة

كيف يعمل مغير التردد (VFD) ودوره في تحسين كفاءة الطاقة في السعودية

كيف يعمل جهاز مغير التردد VFD وما دوره في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة الكهربائية؟. سؤال يتداول بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي. حيث يكتسب استخدام مغير التردد أهمية متزايدة في ظل المناخ الحار الذي يزيد من الطلب على الطاقة. خاصة في أنظمة التبريد والتهوية وينسجم تبني هذه التقنية مع أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة وتحقيق الاستدامة البيئية.

ما هو مغير التردد (VFD)

مغير التردد (Variable Frequency Drive – VFD) هو جهاز إلكتروني متقدم يستعمل للتحكم الدقيق في سرعة المحركات الكهربائية من خلال معايرة تردد التيار المزود إليها.

ويتميز هذا الجهاز بفعاليته العالية في ترشيد استهلاك الطاقة، حيث يسهم في خفض معدل الاستهلاك بنسبة تصل إلى 50% في العديد من التطبيقات الصناعية وأنظمة التكييف والتبريد.

مغير التردد VFD في التحكم الكهربائي
مغير التردد VFD في التحكم الكهربائي

مكونات جهاز VFD الرئيسية

يتكون جهاز VFD من 3 وحدات إلكترونية تعمل بسلاسة لتحقيق التحكم في سرعة المحركات الكهربائية، ومن هذه العناصر:

دائرة التقويم

تستقبل التيار الكهربائي المتناوب AC من مصدر الكهرباء من أجل تحويله إلى تيار مستمر (DC) عبر مجموعة من الثنائيات أو الثايرستورات.

دائرة الوصل المباشر

تشمل مكثفات كهربائية كبيرة تعمل كحافظة للطاقة، حيث تؤدي وظيفة تنعيم وفلترة جهد التيار المستمر الناتج من دائرة التقويم، مما يعطي جهداً ثابتاً ومستقراً لمرحلة التحويل التالية.

دائرة العاكس

تعمل على إعادة التيار المستمر المنعم إلى تيار متردد بواسطة تقنية التعديل النبضي للعرض (PWM)، مع إمكانية ضبط التردد وفترة الجهد الناتج بدقة، مما يوفر تحكم مرن في سرعة المحرك الكهربائي.

إلى جانب هذه المكونات الأساسية، تضم منظومة مغير التردد دائرة تحكم إلكترونية عالية الدقة وهي المسؤولة عن إدارة عملية التشغيل، كما توفر وظائف متطورة تشمل مراقبة الأعطال، استقبال الإشارات التناظرية أو الرقمية لأوامر السرعة، وحماية المحرك من حالات التحميل الزائد أو ارتفاع التيار وما إلى ذلك، مما يضمن أداء تشغيلي آمن وفعال في مختلف الظروف.

كيف يعمل مغير التردد (VFD)؟ شرح تسلسلي

يعمل جهاز مغير التردد وفق سلسلة متكاملة من المراحل الإلكترونية التي تعمل على تحويل الطاقة الكهربائية إلى شكل قابل للتعديل في سرعة المحرك، وذلك على النحو التالي:

أولاً: التقويم (Rectification)

يغذي الجهاز بالتيار المتردد ثلاثي الطور من شبكة التغذية الكهربائية، ثم يمرره عبر دائرة تقويم تحتوي على جسر ثنائيات (Diodes) أو ثايرستورات، والتي تقوم بتحويل التيار المتردد (AC) إلى تيار مستمر (DC) ذي موجة نابضة.

ثانياً: الترشيح والتنعيم (Filtering)

بعد التقويم يدخل التيار المستمر الناتج إلى جزء يطلق عليها دائرة الوصل المباشر (DC Bus) التي تحتوي أساساً على مكثفات كهربائية ذات سعة كبيرة، تقوم بامتصاص التموجات (Ripples) وتنعيم الموجة النابضة للحصول على جهد مستمر ثابت ومستقر، يصلح لتغذية المرحلة التالية (مرحلة التحويل العكسي).

ثالثاً: التحويل العكسي بتقنية PWM (Inversion)

تتولى دائرة العاكس (الانفرتر) – المبنية أساساً من ترانزستورات ثنائية القطب مع بوابة معزولة (IGBTs) – مهمة تحويل التيار المستمر المنعم إلى تيار متردد مرة أخرى باستخدام تقنية التعديل النبضي للعرض (PWM). وتمكن هذه التقنية ضبط تردد الجهد الناتج بدقة ضمن نطاق واسع (غالباً من 0 إلى 400 هرتز)، مما يتيح تعديل دوران المحرك بسلاسة ومرونة فائقة، وذلك وفق العلاقة الفيزيائية:

السرعة المتزامنة (rpm) = (120 × التردد) ÷ عدد الأقطاب

رابعاً: التحكم بعلاقة V/Hz

تعتمد دائرة التحكم الإلكترونية في الجهاز مبدأ التوازن الدقيق بين الجهد والتردد (Constant V/Hz)، بحيث تعدل مقدار الجهد المزود للمحرك تناسبياً مع التردد. والغاية من هذا المبدأ هو الحفاظ على تدفق مغناطيسي ثابت في قلب المحرك، مما يضمن استقرار عزم الدوران (Torque) ومنع التشبع المغناطيسي أو ضعف الأداء عند تغيير السرعة.

وبفضل هذه الآلية المتكاملة، يمنح التردد تحكماً ذكياً وعالي الكفاءة في أداء المحركات الكهربائية، محققاً توفير كبير في استهلاك الطاقة وتحسين عمر المعدات.

دور مغير التردد في تحسين كفاءة الطاقة

مغير التردد له دور بارز وهام في تحسين كفاءة الطاقة خاصة مع المحركات الكهربائية 3 فاز، ومن هذه المميزات:

التحكم في سرعة المحرك الكهربائي وفق الحاجة

عند تشغيل المحرك بشكل مباشر، فإنه يعمل بأقصى سرعة ممكنة حتى لو كان الحمل بسيط وخفيف. ولكن الأمر يختلف مع وجود مغير التردد، حيث يعمل على خفض سرعة المحرك بدقة عالية بواسطة تقليل أو معايرة التردد. وهذا يؤدي إلى تقليل استهلاك الطاقة الكهربائية بشكل واضح.

خفض نسبة الفقد في الطاقة

هناك فرق كبير بين الأنظمة التقليدية التي تعمل بشكل فوري والأنظمة المستعينة بمغير التردد التي تتيح لك التحكم في سرعة المحرك. ويمكن هذا الفرق في معدل هدر الطاقة.

تقليل تيار البدء (الإقلاع) وتحسين ظروف التشغيل

من المعلوم أن المحرك الكهربائي يسحب تيار عالي (5 إلى 7 أضعاف التيار المقنن)، مما يولد إجهادات حرارية وميكانيكية تقلل من عمره الافتراضي. في حين مغير التردد يمكن من التشغيل الناعم التدريجي، فيحد من تيار الإقلاع لمستويات قريبة من التيار التشغيلي. مما يحسن من كفاءة الطاقة ويقلل الضغط على شبكة توزيع الكهرباء.

تحسين معامل القدرة (PF)

تساهم دائرة التقويم بمغير التردد في رفع أو تحسين معامل القدرة للنظام ككل، مما يقلل من القدرة غير الفعالة (Reactive Power). وهذا ينعكس على جودة الطاقة الكهربائية ويقلل من الرسوم المرتبطة باستهلاك القدرة غير الفعالة في الفواتير الصناعية

تقليل الأعطال وخفض تكاليف الصيانة

التشغيل الناعم وخفض الإجهادات الميكانيكية والحرارية تؤدي إلى تحسين كفاءة الطاقة وإطالة العمر الافتراضي للمحرك الكهربائي والمعدات المرتبطة به من مضخات وتروس. كل ذلك يأتي في سياق خفض تكرار الأعطال وتكاليف الصيانة.

ويمكن القول بشكل مختصر، أن مغير التردد يعالج الكثير من المشاكل أبرزهم: تقليل استهلاك الطاقة الكهربائية – رفع كفاءة نظام الكهرباء- إطالة عمر المحركات الكهربائية – توفير تكاليف التشغيل.

تطبيقات مغير التردد (VFD) في السعودية

يستخدم مغير التردد بكثرة في السعودية نظراً لأهميته الكبيرة في التطبيقات التي تتطلب تحكم دقيق في المحركات الكهربائية وكفاءة الطاقة العالية.

ومن أبرز التطبيقات التي يستخدم فيه مغير التردد:

  • أنظمة التكييف الكبيرة (HVAC): مضخات المياه المبردة ومراوح وحدات المعالجة الهوائية (AHUs)، بما يتوافق مع الأحمال الحرارية المتغيرة على مدار اليوم والفصول.
  • محطات تحلية المياه ومعالجة الصرف: تستخدم مغيرات التردد في ضبط تدفق المياه وفق منسوب الخزانات والطلب الفعلي.
  • المصانع والقطاع الصناعي: يستخدم في خطوط الإنتاج والمضخات الصناعية والمراوح وغيرها.
  • المباني التجارية والبنية التحتية: يستخدم في تحسين كفاءة أنظمة التهوية والمضخات ومرافق الخدمات العامة.
  • مصانع التعدين والمواد الثقيلة: مثل السيور الناقلة والقطاعات الثقيلة.

التحديات التشغيلية لمغير التردد وسبل التغلب عليها

رغم المميزات الكثيرة التي يوفرها مغير التردد في تحسين كفاءة الطاقة، إلا أنه يصادف بعضاً من التحديات التقنية التي تتطلب معالجة هندسية عالية الدقة لضمان الأداء المثالي والموثوقية طويلة الأمد، أهمها:

  • التوافقيات التي تشوه الشبكة الكهربائية.
  • التبديد الحراري الناتج عن مغير التردد الذي يتحول جزء منه على شكل حرارة.
  • خاصة عند التشغيل بسرعات منخفضة أو في البيئات ذات التهوية الضعيفة.
  • الإجهاد الشديد على العزل الكهربائي.
  • الحرارة الزائدة عند انخفاض السرعة.
  • التشويش الكهرومغناطيسي على الأجهزة المحيطة.
  • صعوبة الصيانة وارتفاع التكلفة الأولية نسبياً.

يمثل مغير التردد (VFD) عنصراً أساسياً نحو تعزيز كفاءة الطاقة في السعودية، إذ يجمع بين الأثر البيئي الإيجابي والعائد الاقتصادي. مع فترة استرداد استثماري قصيرة خلال مدة وجيزة تمتد من سنة إلى سنتين، ليكون خياراً استثمارياً حكيماً يتماشى مع تطلعات رؤية 2030 في ترشيد الموارد وتحسين الكفاءة التشغيلية.

ما هو دور مغير التردد؟

يقتصر دوره الرئيسي في تشغيل المحرك الكهربائي بالسرعة المناسبة دون تشغيل الحمل بكامل طاقته. ويقوم أيضاً في التحكم بالعزم، وخفض استهلاك الكهرباء وتقليل تيار الإقلاع العالي إلى جانب حماية المحرك وتحسين معامل القدرة.

هل يمكن التحكم بالمحرك عن طريق تغيير التردد؟

بالطبع، يتم التحكم في مقدار السرعة بواسطة تغيير خرج التردد الواصل للمحرك الكهربائي. إلى جانب التشغيل الناعم وتوفير الحماية اللازمة والتحكم في العزم.

المصدر: deltaacdrives

فريق التحرير

فريق تحرير موقع فولتيات يضم عدة متخصصين في مجال الكهرباء على قدر من الكفاءة ويحملون شهادات علمية وخبرات عملية في المجال، وجدنا هنا لخدمتكم في أول موقع عربي متخصص في مجال الكهرباء بكافة فروعها وتطبيقاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى