كهرباء عامة

ما العوامل التي تحدد سعة تحمل الكابل للتيار؟

قد يبدو اختيار الكابل المناسب لمشروع كهربائي أمراً بسيطاً يعتمد على مساحة مقطع الموصل فقط، لكن الحقيقة أن سعة تحمل الكابل للتيار تتأثر بمجموعة من العوامل الكهربائية والحرارية وطريقة التركيب. لذلك قد يحمل كابلان لهما المقطع نفسه تيارات مختلفة حسب نوع الموصل والعزل ودرجة الحرارة وظروف التمديد.

تُعرف سعة تحمل الكابل للتيار، أو Ampacity، بأنها أقصى تيار مستمر يمكن للكابل تحمله دون أن تتجاوز درجة حرارة الموصل الحد المسموح به وفق تصميمه والعزل المستخدم فيه.

وتعتمد هذه السعة أساساً على قدرة الكابل على التخلص من الحرارة الناتجة عن مرور التيار. ولهذا السبب، فإن اختيار الكابل لا يعتمد على التيار وحده، بل على الظروف التي سيعمل فيها طوال فترة التشغيل.

ما العوامل التي تحدد سعة تحمل الكابل للتيار؟

هناك عدة عوامل رئيسية تحدد سعة تحمل الكابل للتيار، وأهمها:

  • مادة الموصل.
  • مساحة مقطع الموصل.
  • نوع العزل ودرجة حرارته المسموح بها.
  • درجة الحرارة المحيطة.
  • طريقة تركيب الكابل.
  • تجميع الكابلات وتقاربها.
  • عدد الموصلات المحملة داخل الكابل.
  • ظروف التربة بالنسبة للكابلات المدفونة.
  • التوافقيات في بعض الأحمال.
  • بعض التأثيرات الخاصة بالكابلات، مثل تأثير الغلاف المعدني في بعض التطبيقات.

وتوضح المواصفة IEC 60287-1-1:2023 أن حساب سعة حمل الكابل يعتمد على معادلات التيار والفقد الحراري في ظروف التشغيل المستقرة، مع أخذ خصائص الكابل والظروف المحيطة ودرجة حرارة الموصل في الاعتبار.

العوامل التي تحدد سعة تحمل الكابل للتيار
العوامل التي تحدد سعة تحمل الكابل للتيار

1. مادة الموصل

تؤثر مادة الموصل بشكل مباشر في سعة تحمل الكابل للتيار.

يُستخدم النحاس والألومنيوم على نطاق واسع في الكابلات الكهربائية، لكن النحاس يتميز بمقاومة كهربائية أقل من الألومنيوم عند المقارنة بين موصلين لهما مساحة مقطع متساوية.

وبالتالي، يمكن لموصل نحاسي ومقطع معين أن يتحمل تياراً مختلفاً عن موصل ألومنيوم له المقطع نفسه، مع اختلاف ظروف التصميم والتركيب.

ولهذا يجب ألا يتم اختيار الكابل اعتماداً على مساحة المقطع فقط، بل يجب معرفة مادة الموصل أيضاً.

2. مساحة مقطع الموصل

تُعد مساحة مقطع الموصل من أهم العوامل التي تؤثر في سعة تحمل الكابل للتيار. كلما زادت مساحة المقطع، انخفضت مقاومة الموصل، وبالتالي تقل الحرارة الناتجة عن مرور التيار.

يمكن التعبير عن مقاومة الموصل بصورة مبسطة بالعلاقة:

R = ρ × L / A

حيث:

  • R = مقاومة الموصل.
  • ρ = المقاومة النوعية للمادة.
  • L = طول الموصل.
  • A = مساحة مقطع الموصل.

كما أن الفقد الحراري الناتج عن التيار يرتبط بالعلاقة:

Ploss = I² × R

لذلك يؤدي خفض المقاومة إلى تقليل الفقد الحراري، وهو أحد الأسباب التي تجعل زيادة مساحة المقطع عاملاً مهماً عند اختيار الكابل.

لمزيد من التفاصيل حول مقطع الموصل اقرأ مقال: حساب مقطع الكابل الكهربائي المناسب

3. نوع العزل ودرجة حرارته

لا يقتصر الأمر على الموصل نفسه، بل يلعب العزل دوراً مهماً في تحديد سعة تحمل الكابل للتيار.

توجد أنواع مختلفة من مواد العزل، ولكل منها خصائص حرارية مختلفة. ومن الأمثلة المعروفة:

  • PVC.
  • XLPE.
  • EPR.
  • مواد عزل أخرى مخصصة لتطبيقات معينة.

وقد تكون درجة حرارة التشغيل القصوى المسموح بها مختلفة حسب نوع العزل وتصنيف الكابل.

فعندما يسمح تصميم الكابل بدرجة حرارة أعلى للموصل، يمكن أن تختلف سعة حمله مقارنة بكابل آخر له المقطع نفسه ولكن بحد حراري مختلف.

لذلك يجب الرجوع إلى بيانات الشركة المصنعة وجداول التيار المعتمدة، بدلاً من الاعتماد على المقطع وحده.

4. درجة الحرارة المحيطة

درجة الحرارة المحيطة من أهم العوامل التي يجب الانتباه إليها، خصوصاً في المناطق ذات الأجواء الحارة.

عندما تكون درجة حرارة البيئة مرتفعة، يصبح الفرق المتاح بين درجة حرارة الموصل ودرجة حرارة الوسط المحيط أقل. وهذا يقلل قدرة الكابل على التخلص من الحرارة.

لذلك قد يحتاج الكابل إلى معامل تصحيح أو خفض في سعة التيار عند ارتفاع درجة الحرارة المحيطة.

وهذه النقطة مهمة في المشاريع الكهربائية في السعودية، خصوصاً عند تركيب الكابلات في الأماكن الخارجية، والأسطح، ومناطق الخدمات، وغرف المعدات التي قد ترتفع فيها درجات الحرارة.

5. طريقة تركيب الكابل

لا يعمل الكابل في ظروف حرارية واحدة في جميع المشاريع.

فالكابل المركب في الهواء ويتمتع بتهوية جيدة يستطيع التخلص من الحرارة بصورة أفضل من كابل محاط بمواد أو كابلات أخرى تحد من تبريد سطحه.

ومن أمثلة طرق التركيب:

  • التمديد في الهواء.
  • التمديد على حوامل الكابلات.
  • التمديد داخل المواسير.
  • التمديد داخل مجاري الكابلات.
  • الدفن المباشر في التربة.
  • التمديد داخل قنوات أو دكتات.

ولهذا فإن قيمة سعة التيار الموجودة في جدول معين لا يمكن استخدامها بشكل عشوائي دون معرفة ظروف التركيب.

وتتناول IEC 60364-5-52 اختيار وتركيب أنظمة التمديدات الكهربائية، كما تتضمن متطلبات مرتبطة بطريقة التمديد وحالات مثل وجود التوافقيات وبعض ظروف تركيب الكابلات.

6. تجميع الكابلات وتقاربها

ماذا يحدث عندما تضع عدة كابلات محملة بالتيار بجانب بعضها؟

كل كابل يولد حرارة أثناء التشغيل، وعندما تتجمع الكابلات في مساحة محدودة قد تتراكم الحرارة ويصبح التخلص منها أكثر صعوبة.

لذلك يتم تطبيق معامل تجميع أو معامل خفض عند وجود عدة دوائر محملة بالقرب من بعضها.

وهذا مهم جداً في لوحات التوزيع، وحوامل الكابلات، وغرف الكهرباء، ومسارات الكابلات في المشاريع الكبيرة.

فقد يكون الكابل مناسباً لتيار معين عند تركيبه منفرداً، لكن سعة التيار المسموح بها قد تنخفض عند تجميع عدد كبير من الكابلات المحملة.

7. عدد الموصلات المحملة

يؤثر عدد الموصلات التي تحمل التيار داخل الكابل أو الدائرة في الظروف الحرارية.

فالكابل متعدد القلوب قد ينتج توزيعاً حرارياً مختلفاً عن موصلات منفردة، كما أن عدد الموصلات المحملة فعلياً يجب أخذه في الاعتبار عند تحديد ظروف التشغيل.

ولا يعني وجود أربعة موصلات في كابل رباعي القلوب بالضرورة أن الموصلات الأربعة تحمل دائماً نفس التيار؛ فذلك يعتمد على نوع النظام وطبيعة الحمل وترتيب الدائرة.

8. ظروف التربة للكابلات المدفونة

عند دفن الكابل تحت الأرض، تصبح خصائص التربة جزءاً مهماً من عملية التبريد.

ومن العوامل المؤثرة:

  • المقاومة الحرارية للتربة.
  • عمق الدفن.
  • درجة حرارة التربة.
  • الرطوبة.
  • طريقة وضع الكابل.
  • وجود كابلات أخرى بالقرب منه.

وتوضح IEC 60287-1-1:2023 أن منهجية حساب سعة التيار تشمل الكابلات المدفونة مباشرة في الأرض وكذلك الكابلات الموجودة داخل القنوات أو الأنابيب والكابلات المركبة في الهواء.

لذلك لا يمكن استخدام قيمة واحدة لجميع الكابلات المدفونة دون معرفة ظروف الموقع.

9. التوافقيات والأحمال غير الخطية

في بعض المنشآت الحديثة، لا تكون التيارات المارة في الكابلات جيبية بصورة مثالية.

فالأحمال الإلكترونية، ومصادر التغذية ذات القدرة الإلكترونية، وبعض معدات التحكم قد تنتج تيارات توافقية.

وقد تؤدي التوافقيات إلى زيادة التسخين في بعض أنظمة الكابلات، ولذلك يجب أخذها في الاعتبار عند تصميم الدوائر التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الأحمال غير الخطية.

وتشير النسخة الحالية من IEC 60364-5-52 إلى تغييرات ومتطلبات مرتبطة بتحديد مقاطع الكابلات عند وجود تيارات توافقية.

لمزيد من التفاصيل: ما هي التوافقيات؟ وأسباب ظهورها؟

10. التدريع أو الغلاف المعدني في بعض الكابلات

في الكابلات الخاصة، يمكن أن تؤثر الأجزاء المعدنية المحيطة بالموصلات في الفقد الحراري وسعة حمل الكابل.

ويظهر ذلك بصورة أوضح في بعض الكابلات أحادية القلب ذات الأغلفة أو التدريع المعدني، حيث يمكن أن تنشأ خسائر إضافية مرتبطة بالتيارات الدوامية أو تيارات الدوران في الغلاف.

وتتناول IEC 60287 أجزاء متخصصة لحساب هذه الخسائر، ومنها IEC 60287-1-2 وIEC 60287-1-3.

هل طول الكابل يحدد سعة تحمله للتيار؟

هنا توجد نقطة مهمة يجب عدم الخلط بينها وبين العوامل السابقة. طول الكابل لا يحدد سعة التيار الحرارية بصورة مباشرة، لكنه يؤثر بشدة في هبوط الجهد. فعند زيادة طول الكابل تزداد مقاومته الكلية، وبالتالي يزداد هبوط الجهد.

يمكن حساب هبوط الجهد بصورة مبسطة باستخدام:

Vdrop = I × R

ولهذا قد يكون الكابل قادراً حرارياً على حمل التيار المطلوب، لكن مساحة مقطعه تحتاج إلى زيادة بسبب طول المسار وهبوط الجهد المسموح به.

وهذا يعني أن اختيار الكابل يجب أن يحقق شرطين منفصلين على الأقل:

سعة حمل التيار + هبوط الجهد المسموح.

لمزيد من التفاصيل: أسباب هبوط الجهد الكهربائي

مثال عملي على اختيار كابل في مشروع سعودي

لنفترض أن لدينا حملاً كهربائياً في مبنى تجاري في السعودية، ويحتاج إلى تيار تشغيل مستمر يبلغ 40 أمبير.

لا يكفي أن نقول: «نحتاج كابلاً يتحمل 40 أمبير».

بل يجب معرفة:

  1. مادة الموصل: نحاس أم ألومنيوم؟
  2. مساحة المقطع المناسبة.
  3. نوع العزل ودرجة حرارته.
  4. درجة حرارة المكان.
  5. هل الكابل داخلي أم خارجي؟
  6. هل سيمر داخل مواسير أم على حوامل؟
  7. هل توجد كابلات أخرى بجانبه؟
  8. طول المسار.
  9. هبوط الجهد المسموح.
  10. طبيعة الحمل، وهل يحتوي على تيارات توافقية مؤثرة؟
  11. متطلبات الكود السعودي وظروف المشروع.
  12. بيانات الشركة المصنعة للكابل.

بعد ذلك يتم الرجوع إلى جداول سعة التيار المناسبة، ثم تطبيق معاملات التصحيح المطلوبة حسب ظروف التركيب.

لماذا لا يكفي الاعتماد على جدول الأمبير فقط؟

قد تجد في أحد الجداول أن كابلاً معيناً يستطيع حمل 50 أمبير، لكن هذه القيمة لا تعني بالضرورة أنه يستطيع حمل 50 أمبير في كل مشروع.

فجداول سعة التيار تعتمد على ظروف مرجعية محددة.

إذا تغيرت درجة الحرارة أو طريقة التركيب أو عدد الكابلات المتجاورة، فقد تتغير السعة المسموح بها.

وهنا تظهر أهمية معاملات التصحيح وخفض السعة.

وبالتالي، فإن اختيار الكابل الصحيح لا يعني البحث عن رقم أمبير أكبر من تيار الحمل فقط، بل يعني التأكد من أن الكابل يعمل ضمن حدوده الحرارية والكهربائية في ظروف المشروع الفعلية.

ما الفرق بين سعة التيار وهبوط الجهد؟

من الأخطاء الشائعة اعتبار هبوط الجهد جزءاً من سعة تحمل الكابل للتيار.

لكن المفهومين مختلفان.

سعة حمل التيار ترتبط بصورة أساسية بالحرارة ودرجة حرارة الموصل وظروف تبديدها.

أما هبوط الجهد فيرتبط بمقاومة وممانعة الدائرة وطول الكابل والتيار وظروف النظام.

لذلك قد يكون لدينا كابل:

  • مناسب من الناحية الحرارية.
  • لكنه غير مناسب من ناحية هبوط الجهد.

وفي هذه الحالة قد نحتاج إلى زيادة مساحة المقطع حتى لو كانت سعة التيار الحالية كافية.

كيف تختار الكابل المناسب لمشروعك؟

يمكن تلخيص عملية الاختيار في خطوات عملية:

  • أولاً: احسب تيار الحمل المتوقع.
  • ثانياً: حدد نوع الموصل، نحاس أو ألومنيوم.
  • ثالثاً: حدد نوع العزل ودرجة حرارة التشغيل.
  • رابعاً: حدد طريقة تركيب الكابل.
  • خامساً: حدد درجة الحرارة المحيطة وظروف الموقع.
  • سادساً: احسب تأثير تجميع الكابلات.
  • سابعاً: راجع سعة التيار بعد تطبيق معاملات التصحيح.
  • ثامناً: تحقق من هبوط الجهد لمسافة التمديد.
  • تاسعاً: راجع متطلبات الحماية والقاطع والتنسيق مع الكابل.
  • عاشراً: تحقق من متطلبات الكود السعودي ومواصفات المشروع وبيانات الشركة المصنعة.
كيف تختار الكابل المناسب
كيف تختار الكابل المناسب

أخطاء شائعة عند اختيار الكابلات

هناك عدة أخطاء قد تؤدي إلى اختيار كابل غير مناسب، ومنها:

  • اختيار الكابل بناءً على الأمبير فقط.
  • تجاهل درجة الحرارة المحيطة.
  • تجاهل تجميع الكابلات.
  • استخدام جدول سعة تيار لا يتوافق مع طريقة التركيب.
  • تجاهل هبوط الجهد في المسارات الطويلة.
  • الخلط بين درجة حرارة الجو ودرجة حرارة الموصل.
  • استخدام قيمة جدولية دون معرفة شروطها المرجعية.
  • عدم الرجوع إلى بيانات الشركة المصنعة.
  • اختيار القاطع والكابل دون تنسيق بينهما.

الخلاصة

تتحدد سعة تحمل الكابل للتيار من خلال مجموعة مترابطة من العوامل، أهمها مادة الموصل ومساحة مقطعه، ونوع العزل ودرجة حرارته، ودرجة الحرارة المحيطة، وطريقة التركيب، وتجميع الكابلات، وظروف التربة للكابلات المدفونة.

والفكرة الأساسية هي أن سعة التيار ليست مجرد رقم ثابت مرتبط بمقطع الكابل؛ بل هي نتيجة للتوازن الحراري للكابل في ظروف تشغيل محددة.

ولهذا، عند اختيار كابل لمشروع كهربائي في السعودية، لا تسأل فقط: كم أمبير يتحمل هذا الكابل؟ بل اسأل أيضاً: في أي ظروف سيعمل هذا الكابل؟

ما العامل الذي تراه الأكثر أهمية عند اختيار الكابل: درجة الحرارة، طريقة التركيب، أم تجميع الكابلات؟


المصادر:

فريق التحرير

فريق تحرير موقع فولتيات يضم عدة متخصصين في مجال الكهرباء على قدر من الكفاءة ويحملون شهادات علمية وخبرات عملية في المجال، وجدنا هنا لخدمتكم في أول موقع عربي متخصص في مجال الكهرباء بكافة فروعها وتطبيقاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى